عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
695
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
لعدم العلة الموجبة لإبدالها ، فعامل اللفظ ، ومعاملة اللفظ في ذلك مسموع مروى ، حكى الفراء أن من العرب من يقول : قم لان ، بإسكان الميم مع تحريك اللام بعدها وأنشد : [ من الطويل ] لقد كنت تخفى حب سمراء حقبة « 1 » * فبح لان منها بالذي أنت بائح « 2 » فأسكن الحاء مع حركة اللام وإن كانت عارضة ؛ فكذلك ما فعله قالون في ذلك سواء . قال أبو عمرو : فإن وقف واقف على قوله : عاداً وابتدأ بقوله : عاداً وابتدأ بقوله : الْأُولى على رواية إسماعيل والمسيبى ، كان له في الابتداء ثلاثة أوجه : أحدها : أن يبتدئ ( الولي ) فيثبت ألف الوصل - الداخلة مع لام التعريف - مفتوحة ؛ لسكون لام التعريف ، ويضم اللام بضمة الهمزة كالوصل . والوجه الثاني : أن يبتدئ ( لولى ) ، فيضم اللام بضمة الهمزة ويحذف ألف الوصل ؛ استغناء عنها بضمة اللام ؛ لأنه إنما جئ بها ليتوصل بها إلى سكون اللام ، فلما تحركت اللام استغنى عنها فحذفت . والوجه الثالث : أن يبتدئ الْأُولى فيثبت الوصل ويسكن اللام ويحقق الهمزة بعدها ؛ فيوافق بذلك نظائرها في القرآن من هذه الكلمة نحو قوله : مِنَ النُّذُرِ الْأُولى [ 56 ] و الْأُولى وَالْآخِرَةِ [ 25 ] وشبه ذلك ، وهذا الوجه عندي أوجه الوجوه الثلاثة ، وأليق بمذهبهما ، وأقيس من الوجهين الأولين ، وإنما قلت ذلك ؛ لأن العلة التي دعتهما إلى مناقضة أصلهما في الوصل في هذا الموضع خاصة - مع صحة الرواية بذلك - هي التنوين الذي في كلمة « عاد » ؛ لسكونه وسكون لام المعرفة بعده ، فحرك اللام حينئذ بحركة الهمزة ؛ لئلا يلتقى ساكنان ، ويمكن إدغام التنوين فيها ؛ إيثارا للمروى عن العرب في مثل ذلك ، فإذا كان ذلك كذلك فالتقاء الساكنين ، والإدغام في الابتداء معدوم بافتراق الكلمتين حينئذ بالوقف على إحداهما والابتداء بالثانية ، فلما زالت العلة الموجبة لإلقاء حركة الهمزة على ما قبلها في الابتداء وجب
--> ( 1 ) في ب : خفية . ( 2 ) البيت لعنترة في ديوانه ص ( 298 ) ، والمقاصد النحوية ( 1 / 478 ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ( 1 / 56 ) ( 5 / 67 ) ، وتذكرة النحاة ص ( 31 ) ، والخصائص ( 3 / 35 ) ، وشرح الأشمونى ( 1 / 81 ) ، وشرح التصريح ( 1 / 147 ) .